الشيخ الأنصاري

128

كتاب الطهارة

وقوله : « كلّ غسل قبله وضوء إلَّا غسل الجنابة » « 1 » ؛ فإنّ ظاهره اختلاف أنواع الغسل . وتوهّم أنّه يمكن أن يكون الاختلاف إضافيّا فيتّحد الحقيقة ، مدفوع بأنّ المراد مجرّد تمايز كلّ من الأغسال عن غيره ، وأنّ غسل الحيض والجنابة ليسا كغسلي جنابة متعاقبين يكون الثاني بحسب المفهوم عين الأوّل لا تغاير بينهما إلَّا في الوجود ، وهذا المقدار كاف في عدم جواز التداخل ، وليس المراد بالنوع النوع المنطقي المقابل للصنف . هذا ، مع أنّ الشكّ في المسألة بوهن الإطلاقات بأمثال هذه الأمارات كاف في الأصل الذي قرّرناه . فالمستند في ثبوت التداخل في مورده هي الأخبار المتقدّمة ، فلا بدّ من تشخيص مدلولها من حيث عمومها لجميع صور اجتماع الأغسال واختصاصها ببعضها ، فنقول : إنّ الأغسال المجتمعة إمّا واجبة أو مندوبة أو مختلفة [ 1 ] فهنا مسائل : الأولى أن يجتمع أسباب وجوب الغسل ، وله صور : الأولى : أن ينوي الجميع ، والظاهر دلالة الأخبار المذكورة على التداخل فيها ، بل هو المتيقّن من مدلولها كما ستعرف ، والظاهر أنّه موضع وفاق كما مرّ عن شرح الدروس [ 2 ] . نعم ، ربما يتوهم الخلاف ممن اعتبر في

--> [ 1 ] في « ج » ، « ح » و « ع » زيادة : « فيها » . [ 2 ] لم نقف عليه . « 1 » الوسائل 1 : 516 ، الباب 35 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .